الشوكاني

213

نيل الأوطار

والكبائر المرادة في الآية مجتنبة ، فالسيئات المكفرة غيرها ، وليست إلا الصغائر لأنها المقابلة لها ، وكذلك يؤيد ثبوت الصغائر حديث تكفير الذنوب الوارد في الصلاة والوضوء مقيدا باجتناب الكبائر ، فثبت أن من الذنوب ما يكفر بالطاعات ، ومنها ما لا يكفر وذلك عين المدعي . ولهذا قال الغزالي : إنكار الفرق بين الكبيرة والصغيرة لا يليق بالفقيه . ثم إن مراتب الصغائر والكبائر تختلف بحسب تفاوت مفاسدها . قوله : حتى يوجب الله له النار في هذا وعيد شديد لشاهد الزور حيث أوجب الله له النار قبل أن ينتقل من مكانه . ولعل ذلك مع عدم التوبة . أما لو تاب وأكذب نفسه قبل العمل بشهادته فالله يقبل التوبة عن عباده . باب تعارض البينتين والدعوتين عن أبي موسى : أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبعث كل واحد منهما بشاهدين فقسمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينهما نصفين رواه أبو داود . وعن أبي موسى : أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دابة ليس لواحد منهما بينة فجعلها بينهما نصفين رواه الخمسة إلا الترمذي . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف رواه البخاري . وفي رواية : أن رجلين تدارءا في دابة ليس لواحد منهما بينة فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يستهما على اليمين أحبا أو كرها رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . وفي رواية : تدارءا في بيع . وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها رواه أحمد وأبو داود . حديث أبي موسى أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وذكر الاختلاف فيه على قتادة وقال : هو معلول ، فقد رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة . ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في صحيحه ، واختلف فيه على سعيد بن أبي عروبة فقيل عنه عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة